المحقق البحراني
296
الكشكول
به لاستثقاله إياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها فساد دعواه بقولك أليس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » جعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدين في مذهبهم فكان لا يجد بدّا من أن يقول لك بلى وكنت تقول له حينئذ أليس كما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن الخلافة بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعده لعثمان ومن بعده لعلي عليه السّلام فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك نعم ثم كنت تقول : فكان الواجب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر واخراجه مع نفسه دونهم . ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له أسلما طمعا وذلك انهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال عن قصة محمد وعن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم مسلط على العرب كما كان بخت نصر مسلطا على بني إسرائيل ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعوته إنه نبي ، فاتيا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم فساعداه على شهادة ان لا إله إلا اللّه وتابعاه طمعا أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما ايسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من قريش من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه عز وجل كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما ايسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع اشباههما من الناكثين . قال سعد : ثم قام الحسن بن علي الهادي عليه السّلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك وأبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي احضاره . فقلت : لا عليك فأخبره ، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وأهل بيته ، فقلت : ما الخبر ؟ قال وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي عليه . قال سعد : فحمدنا اللّه جل ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا الحسن بن علي عليه السّلام فلا نرى الغلام بين يديه ، فلما كان يوم